المقريزي

80

إمتاع الأسماع

ضوت إليهم جشعم ، فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم ، فحاصرهم بماء قريبا من شهر وامتنعوا منه فيها ، ثم رجع قافلا حتى إذا كان في جبل يقال له كشر ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما ، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم ، فقاتلهم قتالا شديدا . وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يرتادان وينظران ، فبينما هما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الفطر ، إذا قال [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : ] بأي بلاد شكر ؟ فقام الجرشيان فقالا : يا رسول الله ببلادنا جبل يقال له كشر ، وكذلك تسميه أهل جرش . فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس بكشر ، ولكنه شكر قال : فما له يا رسول الله ؟ إن بدن الله لتنحر عنده الآن ، فجلس الرجلان إلى أبي بكر وإلى عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنهما فقالا [ لهما ] ( 2 ) : ويحكما ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينعى إليكما ، قومكما ، فقوما فاسألاه أن يدعوا لله - عز وجل - فيرفع عن قومكما ، فقاما إليه فسألا ذلك . فقال : اللهم ارفع عنهم . فخرجا من عنده راجعين إلى قومهما ، فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد الله في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ، في الساعة التي ذكر فيها ما ذكر . فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس ، والراحلة ، وللمثيرة ، وهي بقرة الحرث ( 3 ) .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 372 - 373 ، باب قدوم صرد بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد من الأزد ، وإسلامه ، ورجوعه إلى جرش وقدوم رجلين من جرش على النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره إياهما بإصابة صرد قومهما في الساعة التي أصابهم فيها ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ورواه ابن هشام في ( السيرة ) .